محمد باقر الوحيد البهبهاني

229

الرسائل الأصولية

كذلك ، مضافا إلى أنّه لا يصلح « 1 » سلب إطلاق العلم عن هذا المعنى بحسب المفهوم ، وباعتبار حمل الشيء على نفسه ، فتأمّل . وممّا ذكرنا يظهر وجه التأمّل في قوله : ( ومن تتبّع كلام العرب . . . إلى آخره ) « 2 » ، سيّما بعد ملاحظة أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، وأنّ المجاز بمجرّد كثرة الاستعمال لا يصير حقيقة وإن بلغ من الكثرة بحيث يكون استعمال الحقيقة في جنبه في غاية القلّة ، كما هو الحال في استعمال العام في الخاص ونظائره ، فتأمّل . وما ذكرت من قولك : ( يرشد إليه موضوع الشريعة ) « 3 » لا يضرّ المجتهد ، بل ينفعه ويضرّك ؛ لأنّ الظاهر شمولها لظنّ المجتهد أيضا ، مضافا إلى أنّ استدلالك بأمثالها يقتضي الدور أو التسلسل ، كما أشرنا . وبالجملة ؛ إشباع الكلام في المقام ، والتوجّه إلى جميع ما يتعلّق بالاجتهاد والتقليد يوجب الملال والسأم ، فالاقتصار على ما حرّرنا أولى ، والعاقل تكفيه الإشارة ، ويمكنه استعلام الحال في كلّ واحد منها بعد ملاحظة ما ذكرنا ، ولو يسّر اللّه ووفّق لنتوجّه إلى الكلّ في رسالة على حدة بما يوفّقني ويهديني من التوضيح والتنقيح . وقد فرغ من تسويد هذه الرسالة مؤلّفها العبد الأقلّ محمّد باقر بن محمّد أكمل حامدا للّه ، مصلّيا مستغفرا مستعينا في ثالث عشر شهر رجب المرجب « 4 » سنة خمس وخمسين ومائة بعد الألف . * * *

--> ( 1 ) في الحجرية : ( لا يصح ) . ( 2 ) راجع الصفحة : 223 . ( 3 ) راجع الصفحة : 223 . ( 4 ) في ج ، و : ( في ثالث شهر رجب المرجب ) .